الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

301

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

واختار المحقّق الخراساني رحمه الله شمولها لهما مع سقوطهما بالتعارض ، فإنّ المقتضي تامّ ولكنّ المانع وهو المخالفة العمليّة القطعيّة يمنع عن جريانهما « 1 » . واستدلّ الشيخ الأعظم رحمه الله بأنّ جريان الاستصحاب في ما نحن فيه يلزم منه التناقض في دليل الاستصحاب بين صدره وذيله ، لأنّ صدره يقول : « لا تنقض اليقين بالشكّ » وهذا يشمل كلا الطرفين ، بينما الذيل يقول : « انقضه بيقين آخر » وهو شامل لأحدهما إجمالًا ، لأنّ نجاسة أحدهما معلوم ومتيقّن . كما يلزم هذا في أدلّة بعض الأصول الأخر كقاعدة الحلّية ، فإنّ الصدر فيها يقول : « كلّ شيء لك حلال » فهو شامل لكلا الطرفين من العلم الإجمالي ، والذيل يقول : « حتّى تعلم أنّه حرام » وهو أيضاً شامل لأحدهما المعلوم بالإجمال ، وهذا يمنع عن شمول الدليل لمحلّ البحث . وأجيب عنه بأنّ الظاهر كون المراد من اليقين في قوله عليه السلام : « ولكن تنقضه بيقين آخر » هو خصوص اليقين التفصيلي لا الأعمّ منه ومن الإجمالي ، إذ المراد نقضه بيقين آخر متعلّق بما تعلّق به اليقين الأوّل ، وإلّا لا يكون ناقضاً له ، فحاصل المراد هكذا : كنت على يقين من طهارة ثوبك فلا تنقضه بالشكّ في نجاسة الثوب بل انقضه باليقين بنجاسته ، فلا يشمل اليقين الإجمالي لعدم تعلّقه بما تعلّق به اليقين الأوّل ، بل تعلّق بعنوان أحدهما « 2 » . وبعبارة أخرى : إنّ الذيل لا يراد منه إلّانفس ما أريد من الصدر ، فهو توضيح وتفسير للصدر ، حيث إنّه يفهم من صدره لزوم النقض باليقين التفصيلي بقرينة المقابلة . وإن شئت قلت : كما أنّ الشكّ هنا في كلّ واحد من الطرفين تفصيلي فالعلم المقابل له أيضاً لابدّ أن يكون تفصيلياً فالعلم الإجمالي خارج عن نطاقه .

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 432 ( 2 ) . مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 259